مخاطر أدوية و عقاقير التخسيس
ثمة إتجاه جارف نحو
إنقاص الوزن لدى السيدات خاصة , لكن هذا يتم في معظم الأحوال بمخاطر صحية غير
محسوبة , و لقد ظهر دواء جديد سوف نسميه مجازاً بالدواء ( إكس ) أحدث ثورة في
الولايات المتحدة الأمريكية و في بلاد أخرى عديدة و يدعي الذين صنعوه أن هذا
الدواء يضغط خطوط الخصر عن طريق تعديل كيمياء المخ !
و العلماء في قلق
شديد لأن هذا الدواء الجديد و غيره من أدوية التخسيس و أقراص إنقاص الوزن يجري
الإعلان عنها بطريقة غير سليمة و بالتالي يساء إستخدامها , أيضاً إن أحد أسباب
إنتشار هذا الدواء هو مراكز إنقاص الوزن
و يرى العلماء أن
الأفراد ذوي الوزن الزائد بدرجة متوسطة يجب عليهم عدم تعاطي هذا العقار الجديد أو
غيره, فإن أولئك الذين يتعاطونه يتعرضون لمخاطر صحية ربما تبدو صغيرة لكنها مهمة ,
فهم يتعرضون للإصابة بمرض قاتل يسمى إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي , و في دراسات
أجريت على الحيوانات تبين أن هذا الدواء يسبب تلف المخ.
نجد أن في كثير من
البلاد الغربية يتعرض الناس و خاصة النساء لضغوط إجتماعية كبيرة ليتخلصوا من
السمنة فيصبحوا نحافاً, و تجد وسائل الإعلام المرئية تمطر المشاهدين بإعلانات تظهر
فيها عارضات أزياء جميلات رفيعات القوام و يبدو أن الرسالة التي تصل إلى المشاهد
تقول:
إن الناس غير السمان
مباركون ! و إذا لم تكن نحيفاً فإنك لن تحصل على عمل جيد و لن يكون لك صديق وجيه ,
و لن تحصل على الثروة التي تنتظرك !!
و حتى الصغار فلن تجد
لهم مناعة لهذه الرسالة , و قد دلت دراسات أجريت على بنات صغيرات , على أن
الكثيرات يعتقدن أنهن ذوات وزن زائد !
و من الصعب معرفة عدد
الذين يتعاطون أقراص إنقاص الوزن في أنحاء العالم , و لكن يحتمل أنهم بالملايين و
لعل أكثر أدوية إنقاص الوزن إنتشاراً الآن هو الدواء الذي إصطلحنا على تسميته
مجازاً بالدواء ( إكس ) لكن إسمه العلمي ( دكس فن فلورامين ) , و قد تمت الموافقة
على إستخدامه في الولايات المتحدة .
إن متحدثاً بإسم
الشركة التي تقوم بصنع هذا الدواء رفض أن يذكر أرقام مبيعاته , و لكنه وصف الدواء
( إكس ) بأنه أحد أنجح المنتجات التي طرحت في الأسواق , و في مقالة ظهرت أخيراً في
أحد المجلات الأمريكية ذكر كاتبها أن القائمين بتسويق هذا العقار يتوقعون أن تبلغ
مبيعاته ستمائة مليون دولار في العام ! و قد أكدت إحدى الصحف الأمريكية ذلك حيث
ذكرت أن مبيعات هذا الدواء في الولايات المتحدة الأمريكية و العالم بلغ خمسين
مليون دولار في الشهر.
الدكتور ( جورج
ريكاردي ) أستاذ العلوم العصبية في جامعة ( جونز هوبكنز ) في مدينة بالتيمور
بولاية ماريلاند الأمريكية , يرى أنه بالنسبة لعقاري ( الدكس فن فلورامين ) و (
الفن فلورامين ) فإن البيانات التي وصلت إليه كانت مزعجة , ذلك إن عدداً من
المعامل في عدد من بلاد العالم قد لاحظت أن هذين العقارين لا يقومان فقط بإفراز
السيروتونين من الخلايا العصبية التي تفرز السيروتونين , و لكنهما يتلفان الألياف
العصبية و الجزء النهائي من الخلايا العصبية .
و على ذلك فإن هذه
الأجزاء من الخلايا العصبية المنتجة للسيروتونين يتم تدميرها بعد التعرض لهذين
العقارين هذا ما تؤكده بدرجة قوية جداً تلك المعلومات المتوفرة.
و لذلك قام الدكتور (
جورج ريكاردي ) و واحد و عشرون من زملائه بإعلان قلقهم للمسئولين في إدارة الغذاء
و الدواء الأمريكية , و حثها على عدم التصريح بإستخدام الدواء الذي وصفناه مجازاً
بالدواء ( إكس ) قبل معرفة المزيد عن تأثيراته العصبية , أما الدكتورة ( وارتمان )
فإنها ترى أن أي تغيرات تحدث في المخ أثناء تناول المرضى للدواء سوف تنعكس عندما
يتوقفون عن تناوله.
و في النهاية نجد أن
اللجنة الإستشارية في الإدارة الأمريكية للغذاء و الدواء كانت منقسمة على نفسها
عندما أوصت بالتصريح بطرح الدواء ( إكس ) في السوق الأمريكية لكن في النهاية أعطت
اللجنة الموافقة النهائية على إستخدام هذا العقار في علاج السمنة , و السر في ذلك
هو خبرة الأوروبيين مع عقاقير إنقاص الوزن و التخسيس خلال العقد الأخير , فقد
إستخدم إثنا عشر مليوناً من الأوروبيين هذا الدواء دون أية مضاعفات خطيرة , لذلك
قرر إدارة الأغذية و الدواء الأمريكية أن تأخذ هذه البيانات في الإعتبار للوصول
إلى هذا القرار.
إن الأفراد الذين
يزيد وزنهم كثيراً عن الوزن المفروض يتعرضون لمخاطر متزايدة لظروف تهدد حياتهم مثل
مرض القلب و المعاناة من مشاكل في التنفس أثناء النوم و هناك حالة مميتة تعرف بإسم
إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي ربطها البعض بإستخدام أدوية التخسيس , و لقد أدت
وفيات كثيرة بسبب هذا الحالة إلى وضع قيود أشد على السماح بالحصول على حبوب إنقاص
الوزن.
ففي الولايات المتحدة
تناولت سيدة من ( نيو إنجلند ) يبلغ عمرها ثلاثين عاماً العقار الذي سميناه ( إكس
) و بعدها بفترة قليلة قامت أسرتها بنعي وفاتها , و يرفض أفراد أسرتها الإدلاء
بأحاديث لوسائل الإعلام عن هذا الموضوع خوفاً من الملاحقة القانونية , و لكن قصة
هذه السيدة مؤلمة و محذرة , فقد كانت تستعد للزواج و مثلها مثل جميع السيدات
الممتلئات بالصحة لم تكن هذه السيدة سمينة , و لكنها كانت تحاول إنقاص وزنها
بمقدار تسعة إلى عشرة كيلوجرامات , و ذهبت إلى طبيب وصف لها العقار ( إكس ).
و بعد ثلاثة أسابيع
من تناول العقار أغمى عليها , و نقلت إلى المستشفى و إستغرق الأمر عدة أسابيع
لتشخيص حالتها بأنها إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي.
إن هذا المرض نادر و
يحدث بمعدل شخص أو شخصين في كل مليون شخص في كل عام بالنسبة للأشخاص العاديين , أما
بالنسبة لأولئك الذين يتعاطون عقاقير ( الدكس فن فلورامين ) و ( الفن فلورامين ) و
غيرها من عقاقير التخسيس فإن هذا المرض يحدث بينهم بمعدل 25 إلى 50 شخصاً , و ذلك
في حالة تناول العقار لمدة ستة أشهر.
إن الدكتور ( لويس
روبين ) هو إخصائي العناية بالصدر في كلية الطب بجامعة ( ماريلاند ) و هو يعد من
أكبر خبراء الولايات المتحدة في إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي , و هو يرى أن
الأفراد الذين يرغبون في تناول هذه العقاقير لأغراض تجميلية لا غير يتعرضون لمخاطر
كبيرة.
و هو يرى أن نسبة
مخاطر الإصابة بهذا الحالة المرضية نسبة صغيرة , و لكن بالنسبة لأي فرد من الأفراد
الخمسة و العشرين الذين يتعرضون للإصابة بهذا الحالة نجد أنه أصيب بحالة مرضية
قاتلة لا علاج لها , و لا شك أنه لو كان يعلم ذلك ما تناول هذا الدواء.
و العلماء لا يعرفون
ما الذي يسبب إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي , و هم يرون أن الأشخاص الذين يصابون
به أثناء تناولهم أقراص إنقاص الوزن قد يكونون معرضين له وراثياً.
و هناك إحتمال آخر و
هو التسمم بالسيروتونين عندما ينتج الجسم كمية كبيرة من هذه المادة الكيميائية
العصبية , و لأن السيروتونين يسري في الجسم مع الدم فإن البعض يعتقدون أنه يسبب
ضيقاً في الرئتين.
إلا أنه مهما كان
السبب فإنه يحدث إرتفاع في ضغط الدم في الرئتين و بمرور الوقت نجد أن إرتفاع الضغط
الرئوي يتلف الجانب الأيمن من القلب , الأمر الذي يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم
في أنحاء الجسم.
إن الأفراد الذين
يصابون بإرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي قد يعيشون لعدة أشهر بعد تشخيص حالتهم , أو
قد يعيشون شهوراً قليلة كما كان الحال مع هذه السيدة المذكورة.
إن الدكتور ( روبين )
يرى أن ثلثي المرضى بهذا الحالة المرضية مرض يمكن علاجهم بعقاقير تفتح الأوعية
الدموية, و تجعل من السهل على الدم السريان فيها, أما باقي المرضى فإنهم يحتاجون
إلى الإدخال المباشر و المستمر للدواء لخفض الضغط في الرئتين , أو يوضعون في قوائم
الإنتظار لزراعة الرئة.
أما السيدة السابق
ذكرها فقد رفضت مبدأ زراعة الرئة و إختارت العلاج بالإدخال المباشر المستمر للدواء
و في يوم ما مات هذه الشابة التي كانت ممتلئة صحة و عافية.
هناك إحدى السيدات
الأمريكيات التي تنقص وزنها في إحدى المراكز المتخصصة بولاية فيرجينيا الأمريكية و
ذلك بمساعدة العقاقير التي تسبب إنقاص الوزن , لكنها تقول أنها ليست قلقة على
الإطلاق من التقارير التي نشرت عن إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي, ذلك لأن أطباء
المركز يتابعون أولئك الذين يرغبون في إنقاص وزنهم مرة كلأسبوعين , و هم يقيسون
ضغط الدم و يستمعون إلى دقات القلب و يسألون أسئلة عديدة , فلا داعي للقلق على
الإطلاق ! فبخصوص ضغط الدم , نجد أن كل مرضى إرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي ضغط
دمهم عادي , أي أنه ليست هناك طريقة لإكتشاف الإصابة بإرتفاع الضغط الرئوي
الإبتدائي عن طريق التحاليل و الإختبارات الروتينية.
لكن كل عام يُنتظر أن
يموت ثلاثمائة ألف شخص بسبب الأمراض ذات الصلة بالسمنة و خاصة أمراض القلب و جلطة
المخ, و يعتقد الأطباء أن معظم هذه الوفيات إن لم يكن كلها كان من الممكن تفاديها
لو أن الأشخاص زائدي الوزن أنقصوا أوزانهم .
و في الحالات التي
تهدد فيها السمنة حياة المريض يرى خبراء مراكز إنقاص الوزن أن عقاقير إنقاص الوزن
علاج مناسب , و على الذين يقومون بإنقاص أوزانهم أن يتعلموا كيف يأكلون بعقلانية و
أن يمارسوا الرياضة بعد الإنقطاع عن تناول الدواء.
و يمكن القول إن جميع
مراكز إنقاص الوزن في الولايات المتحدة تقدم للمترددين عليها أدوية التخسيس و
عقاقير إنقاص الوزن عن طريق ترتيب تعاوني مع أحد الأطباء, كما أن هؤلاء الأطباء
يصفون هذه الأدوية للمترددين على عياداتهم , و على ذلك فإنه بطريقة أو بأخرى نجد
أن الأفراد الذين يريدون الحصول على الأدوية التي تنقص الوزن يمكنهم العثور على
طريقة للحصول عليها.
إن سهولة الحصول على
هذه الأدوية أمر يقلق الدكتور ( لويس روبين ) الذي يخشى أنه سوف تكون هناك موجة من
المصابين بإرتفاع الضغط الرئوي الإبتدائي , فهو يرى هؤلاء المرضى كل يوم و هو
يعتني بهم كل يوم أيضاً , و كم يسعده أن يتوقف هذا المرض ذلك أنه مرض مخيف , و هو
يتمنى ألا يرى شيئاً يزيد من معدل حدوثه.
و لذلك ينصح بزيادة
الحذر في إستخدام هذه العقاقير , مع محاولة إكتتشاف من هو معرض للإصابة بإرتفاع
الضغط الرئوي الإبتدائي, و على ذلك فإن عقاقير إنقاص الوزن يجب في النهاية أن
تستخدم بحذر و بحكمة .
تعليقات
إرسال تعليق