الكولسترول و دور الفيتامينات في الحرب الدائرة تجاهه


منذ فترة ليست ببعيدة و الحديث تتجاذب أطرافه الأوساط الطبية و الأوساط الرياضية على حد سواء, و لقد إنصب الحديث على كيفية منع الكولسترول منخفض الكثافة ( LDL ) من أن ترتفع نسبته في الجسم و بالتالي يترسب على جد الأوعية الدموية. و من الطبيعي أن تتم مناقشة هذا الموضوع داخل الأوساط الطبية , و لكن من غير الطبيعي أن تكون مناقشته في داخل الوسط الرياضي و لكن هذا الرأي ليس بصحيح, ففي الوقت الذي تتقدم فيه التكنولوجيا و العلم على حد سواء يجب أن يؤثر ذلك إما بالسلب أو الإيجاب على الكثير من المجالات الأخرى.

و من حسن الطالع أن يؤثر هذا التقدم تأثيراً إيجابياً على الوسط الرياضي, فيتحسن الأداء تتطور الأجهزة, و مما زاد الأمر رونقاً أن الطب الرياضي صار من أحدث و أنجح مجالا الطب, و من هنا كان يجب على الوسط الرياضي أن تشغله هذه المناقشات .. و مما هو جدير بالذكر أن الكولسترول يوجد على صورتين , إحداهما الكولسترول مرتفع الكثافة ( HDL ) و الأخرى الكولسترول منخفض الكثافة ( LDL ) و هذا النوع الثاني هو الأخطر و الذي نحن بصدد الحديث عنه.

و قد فتح هذا الكولسترول المنخفض الكثافة المجال أمام الكثير من الأبحاث التي تعد بمثابة المدافع عن الجسم ضد هذا الخطر القادم من قلة الوعي لدى الغالبية من عامة الشعب.

و لكن ما وجه الخطر في هذا الكولسترول منخفض الكثافة ؟ إن هذا النوع من الكولسترول و المتعارف عليه باسم الكولسترول الخبيث يترسب على جدر الأوعية الدموية و خصوصاً الشريان التاجي, و من المعروف أن الشريان التاجي هو الشريان الرئيسي في الجسم, بمعنى أن أي خلل يحدث لهذا الشريان يؤدي بالضرورة إلى إصابة القلب ببعض الأمراض الخطيرة و على رأسها الذبحة الصدرية التي في الغالب تذهب بصاحبها إلى غياهب العالم الآخر, و لكن ما السبب في ذلك ؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعلم أن الشريان التاجي هو الشريان الرئيسي في الجسم الإنساني  و أي خلل يحدث لهذا الشريان يؤدي بالضرورة إلى إصابة القلب ببعض الأمراض الخطيرة و على رأسها الذبحة الصدرية كما سبق و أشرنا إلى ذلك. و لكن الذي يجب أن نعرفه أن جميع الشرايين بما فيها الشريان التاجي تمتاز بمرونتها و قلة سمكها و ذلك لكي تسمح بمرور الدم دون إعاقة , و لكن عندما يترسب الكولسترول على جدر الشرايين فإن ذلك يؤدي إلى ضيق قطرها وضعف مرونتها مما يؤدي إلى انخفاض معدل الدم الذي يصل إلى القلب, حتى أنه في بعض الأحيان يمنع الدم من الوصول إلى عضلة القلب و هكذا فإن العضلة التي تعمل ليل نهار دون توقف تتأثر سلبياً لقلة الدم و الغذاء اللازمين لعملها , و تكون النتيجة الحتمية لذلك هي الذبحة الصدرية التي يمكن أن تؤدي إلى الوفاة في غالبية الأحيان.

و عند ذكر الوفاة يجب أن نذكر أن توقف عضلة القلب عن العمل يؤدي إلى قلة الأكسجين و المواد الغذائية التي تصل إلى خلايا المخ و هكذا يحدث أن تتلف هذه الخلايا دون تعويض فيها , و بالتالي يقف المخ عن العمل فتكون النتيجة هي الموت المؤكد و لذلك فقد كان التعريف الصحيح للموت ه توقف المخ و ليس القلب .

و لكن مما تقدم يتضح أن توقف عمل المخ هو رد فعل مباشر و طبيعي لتوقف عضلة القلب عن أداء وظيفتها.

و لكن العلم و العلماء لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل إنهم استطاعوا أن يعيدوا للعضلة عملها ببعض من الصدمات الكهربية منخفضة الفولت و عالية التأثير قبل أن يمتد الأثر ليشمل خلايا المخ و بناء على ما تقدم كان لزاما على الوسط الطبي و الوسط الرياضي أن يجمعهما عامل واحد و هو دراسة الكولسترول دراسة من وجهة النظر الطبية و البيوكيميائية حتى يصل الباحثون إلى أفضل السبل الممكنة و المتاحة للقضاء على هذا الخطر الذي يهدد الغالبية العظمى من الناس و حتى الرياضيين , مع الأخذ في الاعتبار أن الرياضة تساعد على الحد من التعرض للمخاطر.

و منذ ذلك الوقت و الأبحاث تسير بصورة مطردة لإيجاد الحل الأمثل لمجابهة هذا الخطر.

و قد توصل الباحثون في جامعة كاليفورنيا إلى أن فيتامين ھ  أو ( E ) له مقدرة فائقة على تقليل نسبة الكولسترول المؤكد و الموجود في فيض الدم و يعني هذا أن فيتامين ( ھ ) بالضرورة يقي الأوعية الدموية من ترسب الكولسترول عليها نتيجة لمرور تيار الدم بها.

و لكن الأبحاث لا تقف عند نتيجة واحدة و تكون بالتالي هي النتيجة الحتمية , و لكن ما حدث أنه استمرت الأبحاث داخل الجامعات الأمريكية و مراكز البحوث, حتى خرجت جامعة هارفارد على العالم ببحث كاد يهدم الأبحاث السابقة رأساً على عقب و كانت النتيجة النهائية لهذا البحث هي أن فيتامين ( ھ ) ليس هو المسئول الوحيد عن عملية الاختزال الحادثة للكولسترول ! إذا فما هي العوامل الأخرى أو ما هو العامل المساعد في ذلك ؟

أثبتت الأبحاث التي أجريت في جامعة هارفارد أن فيتامين ( سي ) له دور فعال يضاهي الدور الذي يقوم به فيتامين ( ھ ) , ذلك إن صح القول أن الاثنين يعملان فقط في وجود بعضها البعض.

و لما كان التدخين من أول و أهم الأسباب التي تؤدي إلى أمراض القلب , فإن العامل الأساسي في أكسدة الكولسترول داخل الجسم هو التدخين و التعرض لدخان السجائر, و هنا يأتي دور فيتامين ( سي ) الذي يساعد في إيقاف عملية الأكسدة الناشئة في المواد البروتينية الذائبة في الماء أو ما يسمى ( المعلق البروتيني ) , أما فيتامين ( ھ ) فله دور آخر و هو إيقاف عملية أكسدة الكولسترول و منع حدوثها في المواد الدهنية الذائبة, و هنا يظهر دور فيتامين ب 2 المعروف بإسم الريبوفلافين و هو دور هامشي كان لزاماً علينا أن نتعرض له و يمكن إجماله في أن هذا الفيتامين يمنع أكسدة الكولسترول منخفض الكثافة و بالتالي يمنع التأثير الهدام للأكسدة داخل البلازما.

و هكذا تتجمع عدة عوامل لمنع أكسدة الكولسترول منخفض الكثافة داخل الجسم و هي فيتامين ( ھ ) و فيتامين ( سي ) بالإضافة إلى الريبوفلافين و دوره في منع أكسدة الكولسترول منخفض الكثافة داخل الجسم و يحد من التأثيرات الهدامة في داخل البلازما.

و هكذا مع تقدم الأبحاث تتعقد المشكلة و تزيد العوامل حتى يصل الأمر إلى القضاء النهائي على هذا الخطر الذي يهدد الإنسانية كلها.

الكولسترول الحميد و فيتامين ( سي )

الكولسترول الحميد هو نفسه الكولسترول مرتفع الكثافة ( HDL ) و قد سمي بهذا الإسم نسبة إلى أهميته و الفائدة التي تعود منه للجسم , و قد تعرضنا للكولسترول الحميد مرتفع الكثافة و عرفنا أنه مفيد للجسم بعكس النوع الآخر المعروف بالكولسترول منخفض الكثافة ( LDL ) والذي يسمى بالكولسترول السيئ أو الخبيث و ذلك لترسبه على جدر الأوعية الدموية و كونه سبباً مباشراً في حدوث الذبحات الصدرية, و لكن ما هي العلاقة الحقيقية التي تربط هذين النوعين بفيتامين ( سي ) ؟

هناك علاقة وطيدة بين مستوى فيتامين ( سي ) الموجود في فيض الدم و مستوى الكولسترول الحميد في الجسم و خاصة في مجرى الدم أيضاً , و يمكن الربط بينهما في معنى آخر و هو أن ارتفاع مستوى فيتامين ( سي ) يكافئه ارتفاع لمستوى الكولسترول الحميد و ذلك يعني أن ثمة علاقة طردية بينهما, و هكذا فإن انخفاض نسبة الفيتامين في الجسم تؤدي بالتالي إلى انخفاض معدل الكولسترول الحميد, و يعد ذلك في غاية الأهمية لأن معنى انخفاض مستوى الكولسترول الحميد في بلازما الدم للاعب الرياضي يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع نسبة المخاطر التي يتعرض لها من أمراض الشريان التاجي , و هذا يعني أن ارتفاع نسبة الكولسترول مرتفع الكثافة في الدم تعني أن ذلك من وسائل حماية القلب.

و هكذا يتضح أن فيتامين ( سي ) يعتبر من أهم العوامل التي تحدد نسبة الكولسترول مرتفع الكثافة في الجسم , و لكن ما السبب في زيادة الاهتمام بهذا الكولسترول مرتفع الكثافة ؟

يرجع السبب في هذا الاهتمام إلى أن الكولسترول مرتفع الكثافة يعد من العوامل التي تخلص الدم من النوع الآخر الضار و هو الكولسترول منخفض الكثافة و بالتالي تمنع ترسبه على جدر الأوعية الدموية و بالتالي تقلل من مخاطر الإصابة بالذبحة الصدرية .

و تتضح وظيفة الكولسترول مرتفع الكثافة في أنه يقوم بنقل الكولسترول منخفض الكثافة إلى العضو المختص بالتخلص من السموم ألا و هو الكبد لكي يتم التخلص منه خارج الجسم.

و يعرف الكولسترول منخفض الكثافة بالكولسترول الخبيث لأنه يعمل على اجتذاب الكولسترول إلى خلايا الجسم المختلفة بما في ذلك الخلايا المبطنة لجدر الأوعية الدموية و خاصة الشرايين .

و لكي يقوم الكولسترول مرتفع الكثافة بوظيفته و يخلص الجسم من الكولسترول المترسب على جدر الأوعية الدموية يتم ذلك في وجود نوع معين من البروتين يعرف بإسم إيبو بروتين ( Apoprotein ) , و مما هو جدير بالذكر أن هناك ارتباطا وثيقاً بين الإيبو بروتين  و فيتامين ( سي ) حيث أن انخفاض نسبة هذا الفيتامين في الدم يؤدي إلى نقص في معدل الكولسترول مرتفع الكثافة و هذا بدوره يؤدي لزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب .

و النصيحة الآن التي يقدمها الباحثون للعامة و للرياضيين على حد سواء و هي أنه يجب على كل فرد أن يتناول القدر اليومي الذي أقرته هيئة الصحة العالمية و هو 60 مليجرام من فيتامين ( ب2 ) يومياً و 400 مليجرام من فيتامين ( ھ ) و 500 مليجرام من فيتامين ( سي ) , و هذه الكميات يجب أن تتضاعف عند الرياضيين بحيث يحافظوا على أفضل نشاط لجهازهم الدوري الذي يمكنهم من تحمل المجهود الشاق في التدريب و المنافسات.

أيضاً على المدخنين أن يقللوا من التدخين بحيث يقل معدل النيكوتين في الدم إلى اقل من 100 مليجرام , و من المستحب أن يقلعوا تماماً عن التدخين لأن في ذلك سلامة القلب و الصحة بوجه عام.

و هكذا يجب أن ندرك أن الوعي الغذائي و الوعي الطبي و الرياضي هو السبيل إلى النجاة و سلامة الفرد في سلامة الغذاء , كما يجب على كل فرد أن يمارس الرياضة فهي أفضل السبل للحفاظ على سلامة القلب و الجسم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حقيقة مبدأ الخداع التدريبي في رياضة كمال الأجسام

اللبن الزبادي أمل جديد على الساحة الرياضية

أقراص خلاصة الكبد و لاعب كمال الأجسام