حقيقة مبدأ الخداع التدريبي في رياضة كمال الأجسام


ليس هناك مبدأ تدريبي احدث سوء تفاهم لدى كثير من اللاعبين المبتدئين كما فعل مبدأ الخداع التدريبي لجو وايدر ! أما اللاعبين المحترفين فيعتمدوا إعتماداً كبيراً على الأسلوب المكثف لهذا التدريب الخداعي و ذلك من خلال برامجهم التدريبية القاسية, لكنهم في الحقيقة كانوا ضمن كثير من اللاعبين المبتدئين الذين كانوا يسيئون فهم المقصود بالخداع التدريبي , و أستهل شرح هذا المبدأ بتوضيح أنه ليس خداعاً في حقيقة الأمر و لكنها عبارة عن كلمة تعبيرية فقط.

و نعني بكلمة الخداع التدريبي أنها الطريقة المثلى لزيادة قوة الأداء التدريبي خلال تكرارات المجموعة التدريبية و ذلك بدون الحاجة إلى مساعدة أي تدريبات أخرى .

و بعدما تصل كمتدرب إلى مرحلة فشل العضلة في أداء التمرين أي عند الوصول إلى مرحلة الإنهيار العضلي فبدلاً من الإحتياج إلى تمرين آخر للمساعدة , يمكنك أن تساعد العضلة على تأدية التمرين و ذلك من خلال التكرارات الإضافية التي تستطيع من خلال إشراك عضلات أخرى أن تولد قوة دفع عضلي تمكنك من أداء التمرين.

كيفية أداء المبدأ التدريبي

و الآن نبدأ في شرح كيفية أداء هذا المبدأ التدريبي , فنحن نلاحظ أن كثيراً من لاعبي كمال الأجسام يتدربون حتى يصلوا إلى النقطة التي يطلق عليها نقطة الإنهيار العضلي, و لا يعني الإنهيار في هذه الحالة وصول العضلة إلى مرحلة استنزاف القوى الكلية لها, و لا يعني ذلك أيضاً عدم مقدرة الأنسجة العضلية على الوصول إلى انقباض عضلي أكثر.

و لكن بالعكس فالعضلات بإمكانها أن تولد قوة جديدة و لكن يحدث هذا في حدود المثال الآتي:
فمثلاً وصلت العضلة إلى نقطة الفشل في رفع 45 كجم بالبار و لكنها تستطيع في نفس الوقت أن ترفع حملاً أقل و لنفرض أنها تستطيع أن ترفع 33,75 كجم , و هذا يعني أن وصول العضلة إلى مرحلة الفشل في رفع الوزن المستخدم يعزى إلى أنها لا تستطيع أن تؤدي التمرين بنفس قوة الأداء و بنفس الشكل المطلوب إبتداءاً.

و نلاحظ أن المتدرب في أثناء أداء بعض المجموعات و بعض التدريبات يكون راضياً بوصوله إلى نهاية المجموعة بوصوله إلى نقطة الانهيار العضلي , ثم يستريح دقيقة أو دقيقتين ثم يعود لأداء مجموعة تدريبية أخرى , و هذا المتدرب بالتأكيد في بداية الاقتراب من حقيقة الخداع التدريبي و لكن المتدرب إذا استمر في أداء المجموعة التدريبية حتى بعد الوصول إلى نقطة الانهيار العضلي مستنداً في ذلك إلى أي من مبادئ جو وايدر فسيكون ذلك أفضل لأنه سيولد كمية إضافية من القوى التي تزيد من الكثافة التدريبية .

و إذا استخدم المتدرب مبدأ جو وايدر المشهور ب ( التكرارات القوية ) فسيحتاج المتدرب خلال التمرين إلى مشارك ليمنح بعض المعاونة من خلال البار أو الوزن ليسمح للمتدرب أن يؤدي قليلاً من التكرارات الإضافية , فإذا كان المتدرب يستخدم 45 كجم في المرجحة و وصل إلى نقطة الإنهيار العضلي, فمن الممكن أن تظل عضلة البايسبس قادرة على رفع 36 كجم , و يمكن للمتدرب المشارك أن يعوض ال 9 كجم الباقية من التمرين الأساسي.

و يجب أن نلاحظ أنه على الرغم من العون الذي يقدمه زميل التدريب إلا أن المتدرب يجب أن يستمر في رفع أوزان ثقيلة و صعبة قدر الإمكان , و يجب على المتدرب أن يلاحظ أنه يستدعي زميل التدريب فقط ليساعده على الوصول للزيادة التي يحتاج إليها و ليس أكثر.

و حتى يمكن الوصول إلى الأداء القوي للتكرارات يمكن للمتدرب أن يستمر في التدريب إلى أن يصل إلى مشارف عملية الإستنزاف القصوى للقوى العضلية , و يجب أن يضع في الإعتبار أن هذا الأسلوب في التمرن ليس هو الأسلوب الذي يحتاج إليه في كل تدريب و ذلك لأنه يستنزف كمية غير عادية من الطاقة , و لكنها طريقة جديدة لزيادة الكثافة التدريبية من وقت لآخر.

و يجب الإشارة إلى أن إستخدام مبدأ الخداع التدريبي هو الأصل, إذ أنه يسمح لك بأداء تكرارات قوية بدون مساعدة أي شخص , فبدلاً من إستدعاء أي شحص آخر ليساعدك في رفع الوزن يمكنك اداء تلك الرفعة بمفردك و ذلك بمساعدة العضلات الإضافية التي تشترك بطريقة غير مباشرة في أداء الرفعة .

فمثلاً إذا إستخدم المتدرب تمرين المرجحة بالبار مرة ثانية فعندما يصل إلى مرحلة الإنهيار العضلي بإستخدام الوزن المعطى سابقاً, فيمكنه أن يستمر في أداء المجموعة مستعيناً بعضلات منطقة الظهر و عضلات الساقين حتى يمكن للمتدرب أن يرفع الوزن.

فإذا قام المتدرب بهذا التدريب بصورة صحيحة فستظل عضلتا البايسبس قادرتين على أداء التمرين بأكبر قوة ممكنة, و بالنسبة للعضلات الأخرى المشتركة في أداء التمرين سوف تبذل المجهود المطلوب لتجميع الإختلاف بين القوة المتبقية من الذراعين المجهدين و القوة الضرورية لرفع الوزن.

أهمية الخداع التدريبي

و الجدير بالذكر أن مبدأ الخداع التدريبي من أفضل المبادئ التي يمكن للمتدرب إنتهاجها خلال أداء البرنامج التدريبي , و لكن يراعى أن نستخدم هذا المبدأ بطريقة مرنة , فيجب على المتدرب ألا يدمج مبدأ الخداع التدريبي ضمن كل تدريباته, و لا ضمن أي نوع من أنواع التمارين.

و الأمر الذي لا يحتاج إلى التوضيح أن إستخدام مبدأ الخداع التدريبي لا يتناسب مع كثير من الأجهزة الرياضية ,حيث يجد المتدرب نفسه مقيداً داخل المدى الحركي الذي يتيحه الجهاز للمتدرب , و أيضاً لا يتلاءم مبدأ الخداع التدريبي مع التمارين التي يكون هدفها الوصول إلى التحديد العضلي الأمثل و نذكر على سبيل المثال: تمرين المرجحة بالدمبل يصلح معه مبدأ الخداع التدريبي , بينما لا يصلح مع تمرين المرجحة المتمركزة , و أيضاً يصلح هذا المبدأ مع التجديف بالبار من وضع الإنحناء إلى الأمام , و لكن لا يصلح مع التجديف بأسلوب قوة المطرقة أو جهاز تدريب عضلة الظهر العريضة.

و لهذا يجب أن نعلم القيود التي تحيط بهذا المبدأ التدريبي الجاد حتى يمكننا أن نستفيد منه الإستفادة المرجوة , و نحن نجد أن بعض لاعبي كمال الأجسام يعتمون في تدريباتهم على مبدأ الخداعي التدريبي حتى يسمح لهم بالإستمرار في أداء المجموعة التدريبية بعد تجاوز نقطة الإنهيار العضلي, بل حتى يمكنهم من إستخدام الأوزان التي لا يستطيعون أن يستخدموها مع التمارين الأخرى.

الإعتقاد الخاطئ للمبتدئين

لهذا فأنا اعتقد أن كثيراً من لاعبي كمال الأجسام يظنون بطريقة خاطئة أنهم سيصبحون أكثر قوة و ذلك بإستخدام الأوزان الثقيلة جداً , شاعرين بذلك أن الجهاز العصبي يؤهلهم بهذه الطريقة لتحمل مقاومة كبيرة , لكن بالنسبة للمحترفين فهم دائماً يحاولوا إستخدام الأوزان الثقيلة و التمارين العادية الأخرى خلال أداء برنامجهم التدريبي .

و للعلم فهم يستخدمون أثقل الأوزان التي يستطيعوا حملها لتمنحهم عدداً محدوداً من التكرارات , في حين أن التمارين العادية تمكنهم من أداء المزيد من التكرارات فيها , ثم بعد ذلك ينتظروا حتى يروا إستجابة العضلات لهذه التمارين و ذلك بكونها أصبحت قوية , ثم بعد ذلك يشرعوا في زيادة الأوزان المستخدمة.

و الملاحظ أن المحترف عندما يستخدم مبدأ الخداع التدريبي خلال برنامجه التدريبي لا يجد نفسه يتدرب بمرونة , و لهذا يقوم بالتركيز على أداء المجموعات التدريبية بالطريقة العادية قدر الإمكان, فمثلاً إذا قام بتمرين المرجحة بإستخدام الأوزان الثقيلة فإنه يشعر بأن عضلتي البايسبس وصلت في عملها إلى أقصى حد ممكن , و حتى يمكن مساعدتها يقوم المحترف بعمل مرجحة خفيفة بالجسم.

و خلاصة الأمر أن مبدأ الخداع التدريبي لا يتم إستخدامه حتى يمكنك أن تتدرب بأثقل الأوزان بالنسبة لك , و لكن إستخدم هذا المبدأ حتى يمكنك الإستمرار في إستخدام الوزن المعطى لمدة طويلة و ذلك خلال أي مجموعة تدريبية خاصة, أو يتم إستخدامه حتى يمكننا أن نزيد عدد المجموعات مستخدمين نفس الوزن , و يجب عليك أيضاً أن تظل متدرباً بالوزن الذي تستطيع أن تستخدمه بالطريقة المعتادة , و ذلك عندما لا تكون عضلاتك في حالة إجهاد.
و يجب أن تعلم أن مبدأ جو وايدر الخداعي جيد و مؤثر لزيادة الكثافة التدريبية , و لكن يجب أن يراعي المتدرب أداء التمارين بطريقة دقيقة و محكمة حتى تكون مؤثرة و ذات حث تدريبي مرتفع على العضلات , و إعلم أيضاً أن مبدأ جو وايدر الخداعي هو طريقك للوصول إلى تكرارات قوية الأداء.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تنمية العضلات بإستخدام المجموعات التنازلية

اللبن الزبادي أمل جديد على الساحة الرياضية